محمد بن أحمد التميمي المقدسي
104
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
الطبيعة التي هو عليها ، فإنه بهذه الجهة يصلح فساد المزاج الكائن في ذلك الفصل والوقت الذي يليه ، والبرودة التي تتولد في شتوة هذه السنة تصلح وتعتدل إذا ورد الربيع ، فأما الرطوبة المتولدة في ربيع هذه السنة الرديئة المزاج القليلة الاعتدال فلمكت سوء المزاج الربيعي وطول فساد الهواء فيه يصلح ويعتدل استقبال الصيف « 1 » في آخر جزء منه ، فأما حرارة مزاج الربيع فإنها لا تنقص بل تزيد وتربا « * » وتنشو وتقوى بقوة حر الصيف الطبيعي اللازم له ، وذلك أن البدن إذا قبل الحرارة من هبوب رياح الجنوب التي هبت في زمن الربيع ثم تضاعفت عليه الحرارة الحادثة أيضا من قبل هواء الصيف » . فإنه إذا / جاء المطر الكائن بعد طلوع كلب الجبار لا يقمع تلك الحرارة المستكنة في الأبدان التي تغلي فيها ، ولأجل أنها لا تعتدل ولا تتغير إلى حالة محمودة ، ولأن فيها مواد رديئة وفساد مزاج حار رطب متهيّئ « 2 » للاستحالة إلى الفساد والتعفن بحدوث الأمراض الرديئة بالجسم من أجل ذلك الفساد . فأما في الصيف فلأن هذه المادة الرديئة قد تتحلل بحر الصيف وقوة حر الهواء الصيفي تصحّ الأبدان حينئذ وتحتمل سوء مزاج السنة فلا تمرض ، فإذا بدأ الخريف فأحدث انحلال المادة ببرودة طبعه وغاصت تلك الفضول إلى قعر الأعضاء ، فصار قعر الأعضاء مغيضا لها ؛ فإنها تفسد هناك وتقف على حال الفساد ، ثم إنها تولد أمراضا قتالة ؛ لأن من شأن المادة الرديئة العفنة أن تولد أمراضا مهلكة .
--> ( 1 ) خ : الصيف و . ( * ) صوابها : وتربو . ( 2 ) خ : متهييا .